العلامة المجلسي
223
بحار الأنوار
في حال غناك واجعل وقت قضائك في يوم عسرتك ( 1 ) . واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ، لا محالة مهبطا بك على جنة أو على نار ، المخف فيها أحسن حالا من المثقل فارتد لنفسك قبل نزولك ( 2 ) . واعلم أن الذي بيده ملكوت خزائن الدنيا والآخرة قد أذن بدعائك وتكفل بإجابتك ، وأمرك أن تسأله ليعطيك وهو رحيم ، لم يجعل بينك وبينه ترجمانا ، ولم يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع إليه لك ، ولم يمنعك إن أسات التوبة ( 3 ) ولم يعيرك بالإنابة ، ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم يفضحك حيث تعرضت للفضيحة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرحمة ، ولم يشدد عليك في التوبة فجعل النزوع عن الذنب حسنة ( 4 ) وحسب سيئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب والاستيناف ( 5 ) فمتى شئت سمع نداءك ونجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وأنبأته عن ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستعنته على أمورك وناجيته بما تستخفي به من الخلق من سرك ( 6 ) ثم جعل بيدك مفاتيح خزائنه ، فألحح في المسألة يفتح لك باب الرحمة بما أذن لك فيه من مسألته .
--> ( 1 ) كذا وفى النهج " واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك " . ( 2 ) فارتد لنفسك أصله من راد يرود إذا طلب وتفقد وتهيأ مكانا لينزل إليها والمراد ابعث رائدا من قبلك من الأعمال الصالحة توقفك الثقة به على جودة المنزل . وفى النهج " ولم يمنعك ان أسأت من التوبة " . والإنابة الرجوع إلى الله . ( 3 ) التوبة مفعول لقوله عليه السلام " ولم يمنعك " . ( 4 ) النزوع : الرجوع والكف . ( 5 ) المتاب : التوبة . والاستئناف : الاخذ في الشئ وابتداؤه . وفى بعض النسخ " استيتاب " . ( 6 ) المناجاة : المكالمة سرا .